أنلزمكموها و أنتم لها كارهون؟

منذ أن تم الإعلان عن المسيرة التي دعت إليها التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية حاولت بعض الأطراف أن تصور لنا هذه المسيرة كغول مخيف سيقضي على الأخضر و اليابس و سيعيد البلاد إلى ما كانت عليه من اللاّأمن و من الخوف على الأرواح و الممتلكات..عجبا..

 

نعرف جميعا أن المسيرات محضورة في العاصمة منذ أمد بعيد, و أن التظاهر و التجمع ممنوع فيها أيضا, و لكننا لم نر البوليس يقمع أولئك الذين خرجوا إلى شوارعها يهتفون بحياة الرئيس عندما “فاز” بعهدة رئاسية ثالثة, و لا سمعنا بها تنهال بعصيها على من خرج ذات 18-11-2009 يحتفل بتأهل الجزائر إلى نهائيات كأس العالم, لا بل رأيت يومها بأم عيني رجال شرطة يرقصون و جنودا يهتفون من أعالي شرفات القيادة العامة للقوات البحرية.. و لكم كنت سعيدا بتلك المناظر و أحسب أن الجميع كان يقاسمني الإحساس ذاته.. و لا يقولن لي أحد إن هذه “المناسبات” قد تخلو من الانزلاقات التي تتسبب فيها فئة شاذة من الشباب الذي لا يفوت أي فرصة للاعتداء على المواطنين المسالمين, فقد كنت شاهدا على أكثر من حادثة أقربها إلي تعرض ابن خالي إلى ضربة بسكين لم يشعر بها من فرط سعادته حتى أعلمته أن رأسه كان ينزف.. و لكن هل يذكر شئ من ذلك اليوم؟ كلا..

إن التنسيقية الوطنية من أجل التغيير و الديمقراطية تدعو إلى الخروج في مسيرة سلمية في جميع أنحاء الوطن, أما في العاصمة فستنطلق المسيرة من ساحة أول ماي نحو ساحة الشهداء, و لمن لا يعرف العاصمة فإن المسافة بين الساحتين لا تتعدى بضع كيلومترات سيسير الحشد فيها رافعا و مرددا بعض الشعارات التي يؤمن بها و التي يريد التعبير عنها بحرية و بديمقراطية لطالما تغنت بها السلطات.. و بالتأكيد ترحب التنسيقية بتواجد الشرطة و قوات مكافحة الشغب التي من شأنها أن تحول دون حدوث انزلاقات غير محمودة العواقب, على ألاّ تحول دون السماح للمتظاهرين بالتعبير عن آرائهم و رؤاهم و مطالبهم التي يرونها ,و تراها شريحة واسعة من المجتمع, مشروعة.

أيا من تعارضون المسيرة, يا قومنا و يا أهلنا, إن من حقكم أن تعارضوا المسيرة و إن لكم – بسبب معارضتكم لها- ألاّ تخرجوا و ألاّ تحتشدوا مع المحتشدين, هذا حقكم الذي لا نبخسكم.. أنلزمكموها و أنتم لها كارهون؟ كلا و الله, فما لهذا سنخرج و لكنّا سنخرج من أجل أن نلغي سياسة الكيل بمكيالين التي ظل ممارسوها و حماتها جاثمين على صدورنا و صدوركم و لنا عندكم طلب واحد لا غير: ألاّ تهوّلوا ما لا يستحق التهويل و ألاّ تخوضوا مع الخائضين في اتهامنا بالعداء للوطن و السلام فإن منا المجاهدون و منا أبناء الشهداء و أحفادهم و منا العالم و المتعلم و طالب العلم و منا دون ذلك و منا الفقير و الغني و منا الصغير و الكبير و منا ذو الشيبة المسلم, فلا تتركوا سبيلا للأفّاكين لاستصغار عقولكم و تسفيه أحلامكم..

و للجزائر و لكم منا السلام.         

Advertisements

حول hicmet
I'm alien everywhere I go

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: