ما حكاية المرتزقة؟

منذ الأيام الأولى لما أصبح يسمى الثورة الليبية و الإشاعات تتزايد عن وجود مرتزقة يحاربون الثوار الليبيين جنبا إلى جنب مع كتائب القذافي, و بحكم أن القذافي هو “ملك ملوك إفريقيا” فقد توجهت أصابع الاتهام إلى عدة بلدان بل عدة دول إفريقية يجزم الكثيرون أنها هي التي تقوم بإرسال هؤلاء المرتزقة لإنقاذ “ملك الملوك” من مصير يشبه مصير كل من بن علي و مبارك.

جاء على رأس لائحة المتهمين كل من غانا و كينيا تليهما مباشرة التشاد, النيجر و مالي التي استقال السفير الليبي من منصبه في عاصمتها مؤخرا و أصبحت استقالته المتأخرة تثير أكثر من استففهام. في حين أن الغموض في قضية استعمال طائرات حربية جزائرية لنقل المرتزقة لحماية النظام الليبي مازال يثير الجدل رغم إصدار وزير الخارجية الجزائري و وزير الداخلية أيضا تكذيبا رسميا لما اعتبراه مؤامرة يعرفون من يقف وراءها في إشارة بينة إلى المخزن. 

البداية كانت من الإشاعة التي خرجت إلى الوجود منذ الأيام الأولى للثورة و التي تتلخص في كون الجزائر قد قامت بإرسال المرتزقة إلى ليبيا على متن طائرات تابعة للخطوط الجوية الجزائرية, و هي إشاعة سرعان ما فندها الرئيس المدير العام للشركة مقدما حججا واهية لم تقنع العارفين بقوانين الملاحة الجوية, فقد أدلى بتصريح قال فيه إن الطائرات التي شوهدت في أحد مطارات ليبيا و التي تحمل شعار الخطوط الجوية الجزائرية هي ملك لليبيا قامت بكرائها للجزائر حين كان نظام القذافي تحت طائلة العقوبات الدولية, بينما صرح المختصون أن القانون يقضي بأن الطائرات يجب أن يعاد طلاؤها قبل إرجاعها إلى الدولة المالكة. ثم, إذا كان الأمر كذلك فقد كان حريا أن تستخدم الطائرات الجزائرية في إجلاء الرعايا الجزائريين, و هذا – لو ثبت نقل المرتزقة – كان سيكون غطاء فعالا لهذه الممارسات ( بغض النظر عن جانبها الأخلاقي), فكيف تكون هذه الحجة قد غابت عن عقول الدبلماسية الجزائرية و عن الرئيس المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية؟ 

تلى هذه الإشاعة مباشرة خروج الفتى الليبي صدام الحمري على قناة الجزيرة مصرحا بأنه كان واحدا من بين الثوار الليبيين الذين ألقوا القبض على  مرتزقة من جنسيات إفريقية مختلفة منهم تونسيون و مغاربة و جزائريون أيضا, و قال إن الثوار يتعاملون مع المرتزقة العرب بطريقة تختلف عن طريقة تعاملهم مع باقي الأفارقة حيث أنهم يوفرون العلاج و الحماية لمن سماهم الإخوة بينما يقتلون الآخرين.

بعد صدام الحمري جاءت “الصرخة الكبرى” من الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي و التي توجه فيها مباشرة و صراحة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يطالبه فيها بل يترجاه أن يوقف تدفق المرتزقة على الأراضي الليبية. و في الأخير جاء في الفضائيتين (فرانس24) و (ميدي 1 سات) أن الثوار الليبيين ألقوا القبض على مرتزقة من البولزاريو يملكون جوازات سفر جزائرية.  

رغم كل هذه الاتهامات التي تأتي في وقت بقيت فيه الجزائر على الحياد فيما يخص فرض حظر جوي على ليبيا و بقيت تلازم سياسة الصمت التي عودتنا عليها في المدة الأخيرة في كل القضايا التي تهم الوطن أو التي تهم الأمة, تبقى القاعدة القانونية تقضي ببراءة المتهم حتى تثبت إدانته, و يبقى على التاريخ أن يضيف سؤالا إلى قائمة الأسئلة التي لم يجب عنها  بعد: ما حكاية المرتزقة؟؟ 

Advertisements

حول hicmet
I'm alien everywhere I go

2 Responses to ما حكاية المرتزقة؟

  1. lina says:

    اننا نخجل ان ننتسب الى دولة لا تهتم لامور الامة , و ايضا تشجع الظلم و الظالمين و تساعدهم

  2. 9R3ADJI says:

    خكاية المرتزفة عنوان جديد لمصطلح مطاطي آخر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: