أعزة على الؤمنين أذلة على الكافرين

عجيب أمر الحكام العرب.

معمر القذافي, اسم على مسمى, الرجل الذي عمر على كرسي رئاسة ليبيا 42 سنة كاملة وجد تعريفا جديدا للديمقراطية و أجزم أنه أتعب عقله السقيم مدة حتى يصل إلى قول إن الديمقراطية democracy تعني “الدهماء على الكراسي” و في ذلك إشارة إلى مدى احتقاره للعامة من الناس و مدى كبره الذي هوى به إلى هذا الركن السحيق. و يقول إنه قائد ثورة و أنه لو كان رئيسا لقذف بالاستقالة في وجه الجرذان المقملين, و يقارن نفسه بملكة بريطانيا التي حسبه “حكمت” مدة 53 عاما..

علي عبد الله الصالح, أو علي عبد الدرهم الفاسد, الرجل الذي حكم اليمن مدة 33 سنة – و في ذلك مخالفة صارخة للدستور اليمني الذي تنص المادة 112 منه على أن الرئيس ينتخب لمدة 7 سنوات و ليس له الحق في إعادة الترشح إلا مرة واحدة- يخرج علينا بتصريح عجيب يقول فيه إنه أقسم على المحافظة على الجمهورية.. لابد أن المحافطة على الجمهورية تعني بالنسبة إليه المحافظة على كرسي الرياسة لا على احترام القوانين التي تحكمها, و هذا أيضا ينم عن عقل سقيم…

حسني مبارك, الرجل الذي بارك حكمه الأمريكان و الإسرائيليون, حكم مصر لمدة 30 سنة, يصرح أنه رجل قدم لمصر الكثير و أنه كان قائد الطلعة

الجوية الأولى في حرب أكتوبر و يحسب أنه بهذا العمل الجليل امتلك حق التملك, أنسي أنه كان ضابطا يتلقى الأوامر من الرجل الذي رفض اتفاقية كامب ديفد و اختار حياة المنفى في الجزائر, و لما عاد في سنة 1992  نفذ فيه حكم غيابي بالسجن لمدة ثلاثة أعوام من غير وجه حق؟ و للأمانة أذكر أن هذا الرجل الذي كان العقل المدبر لحرب أكتوبر هو الوحيد الذي لم يكرم و لم يحمل صدره أيا من الأوسمة التي زينت بها صدور غيره ممن شاركوا في هذه الحرب…

عبد العزيز بوتفليقة… ليس بعد, تصريحاته القديمة تنافس السخافة في اسمها, أما صمته…

Advertisements

ماذا لو…؟

جلست أفكر في ثروة الرئيس المصري المخلوع فقلت في نفسي ماذا لو كان الرجل تقيا؟ و ماذا لو كان ماله حلالا؟ و ماذا لو أدى زكاة ماله؟ (و لا شك أن شروط الزكاة متوفرة لديه) و ماذا لو قسم الزكاة على 40% من المصريين الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم؟ فقمت بعملية حسابية لا تكلف جهدا و لا وقتا. وجدت أن زكاة ماله ستكون مقدرة بمليار و 750 مليون دولار سنويا و إذا وزعت على 32 مليونا من المصريين (40%) فسيكون نصيب كل واحد منهم حوالي 55 دولارا و هو ما يعادل 324 جنيها مصريا و هو بعبارة أخرى  الأجر القاعدي في مصر(أو يزيد بقليل), أي أن زكاة مال مبارك تستطيع أن توفر ما يعادل أجر شهر من العمل لأزيد من ثلث الشعب. ثم قلت في نفسي ماذا لو فعل رجال الأعمال المصريين و أصحاب السلطة و النفوذ الشيء ذاته؟ هل يبقى في مصر من يعيش تحت خط الفقر؟؟ ثم هجمت الأسئلة علي من كل جانب:  ماذا لو كانوا – إضافة إلى الزكاة – من المتصدقين؟.. و ماذا لو استثمروا أموالهم في مشاريع توفر فرص العمل للشباب البطال – الجامعي و غير الجامعي؟ و ماذا لو توفرت لمبارك بطانة تدله على الخير و تعينه عليه ؟ و ماذا لو يفعل باقي الحكام العرب بهذا قبل أن يدركهم طوفان الغضب الشعبي؟ و ماذا لو..؟ و ماذا لو..؟ و ماذا لو تسد “لو” عمل الشيطان؟…

لماذا ألغيت المقابلة الودية؟

كان من المفترض أن يجري المنتخب الوطني الجزائري مقابلة ودية أمام نظيره التونسي غدا (09-02-2011) تحضيرا للمقابلة الرسمية التي ستجمع الأول بالمنتخب المغربي في إطار التصفيات المؤهلة إلى كأس إفريقيا للأمم المزمع إجراؤها العام المقبل في الغابون و غينيا الاستوائية..لكن المقابلة الودية ألغيت!

يجمع العارفون بفن المستديرة – و غير العارفين – أن المقابلات الودية هي المقياس الذي يعلم من خلاله مدى جاهزية هذا الفريق أو ذاك للمواعيد المهمة, و أنها – بلغة كرة القدم- تكسب اللاعبين دقائق في الأرجل, و أنها السبيل الوحيد لتصحيح الأخطاء الممكن وجودها, و أنه لا بديل عنها لتجريب أكبر عدد من اللا عبين تحسبا لاختيار أمثل للقادرين على الدفاع عن الألوان الوطنية ساعة الجد الكروي. و بالنسبة للفريق الوطني في هذا الظرف بالذات فقد عجز عن إيجاد منافسين و عن إيجاد وقت للمقابلات الودية لأن أغلب لاعبينا محترفون في أندية أوروبية و من الصعب تجميعهم لهذا الغرض, و في ظل هذه المعطيات كان لقاء تونس ضرورة ملحة و أولوية من الدرجة الأولى و لكن…

عندما انطلقت الانتفاضة الشعبية في تونس تفاعل الشعب الجزائري معها و تعاطف مع الشعب التونسي الشقيق و دعى له بالنصر المؤزر, بل تضامن معه من يعيش في الولايات الحدودية بارسال المؤونة و الغذاء لا تفضلا و لكن بداعي أواصر القرابة و المصاهرة و الجوار و الاحترام و الاجلال أيضا, و لم يعد أحد يفكر في مقابلة ودية.. و حتى بعدما انتصر الشعب التونسي على جلاديه فلم يتجرأ الجزائريون على الحديث في الموضوع لأن التونسيين لم تندمل جراحهم بعد و لم تمسح دماء شهداء الحرية من الأرصفة و مقرات الأمن و لم تجف دموع الثكالى و الأرامل و الأيتام. و لكن التونسيين بقوا على عهدهم و لم يتقدموا بطلب بإلغاء المقابلة – و ما كانوا ليلاموا لو فعلوا و ما كان طلبهم ليرد و هم يدركون هذا- بل إن اللاعبين التونسيين – إن لم أقل جميع التونسيين- أحبوا أن يلعبوا المباراة للاحتفال بنصرهم مع إخوانهم و جيرانهم الجزائريين, و قد عبر بعض لاعبي المنتخب التونسي عن هذه النية صراحة و بكل فخر, إلا أن الإلغاء جاء من طرف الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بحجة عدم وجود ملعب في الجزائر يصلح لاجراء هذا اللقاء! ياخي تبهديلة… 

الحقيقة هي أن هذه المقابلة الودية ألغيت لحرص السلطات الجزائرية على سلامة ترابها من فيروس نادر التواجد في البلدان العربية و لكنه سريع الانتشار و معروف عن الجزائريين أن جيناتهم لا تقاومه و أن عدواه تنتقل إليهم بسرعة انتقال النار في الهشيم.. أجل, هو فيروس الثورة. كيف يمكن أن نجد تفسيرا غير هذا و المدرب الوطني عبد الحق بن شيخة قال بالحرف الواحد أن اللقاء سيجرى حتى لو أجبرنا على اللعب على أرضية ذات عشب اصطناعي؟..

تجدر الإشارة إلى أن المنتخب التونسي دخل أولى مقابلاته في كأس إفريقيا لللاعبين المحليين و هو يرتدي أقمصة كتب عليها بيت للشابي: ” إذا الشعب يوما أراد الحياة        فلا بد أن يستجيب القدر”… هل أصبحت مكة الثوار تضيق بالثوار و تضيّق عليهم و لا تحمل لهم ودّا؟! لله ذرك يا بلادي.. لله ذرك 

عذرا يا شعب تونس.. و رجاء لا تلومونا بما فعل السفهاء منا و لا تنسونا من دعائكم و اعلموا أخيرا أننا نحفظ لكم أنكم ما أخلفتم وعدكم في أحلك الظروف..

 و دمتم أحرارا